محمد طاهر الكردي
100
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أن يكتب عمن اختاره اللّه واصطفاه ، فأرسله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، ماذا يمكن أن يكتب هذا العاجز عمن أراه اللّه تعالى ملكوت السماوات والأرض ويجتمع به ملائكة اللّه المقربون ، ماذا يكتب هذا الضعيف العاجز عمن أسري به إلى السماوات السبع ، بل إلى ما فوق ذلك وكلمه ربه . الحقيقة أن المؤمن الصادق الممتلئ حبا ومعرفة برسول اللّه صلى الله عليه وسلم ليقف حيران في ناحية الكتابة عن هذا النبي العربي الأمي الذي تربى يتيما ، وقام بالدعوة إلى اللّه تعالى وحده ، حتى تغلب على جاهلية العرب ، وقلب معتقداتهم الشركية إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وأضاء ما جاء به من الدين القويم ما بين المشرق والمغرب ، ولا يزال هذا الدين الحنيف قائما إلى أن تقوم الساعة . كيف لا يحتار الإنسان في الكتابة عمن ينزل عليه الوحي من السماء فلا ينطق عن الهوى ، فيستقي معلوماته عن الروح الأمين عليه السلام ، وماذا يكتب مثلنا أعمى القلب والبصر عمن تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وعمن يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، وعمن أطلعه اللّه تعالى على ملكوت السماوات والأرض ، وعمن عرج به إلى ما فوق السماوات السبع حتى سمع صريف الأقلام ورأى من آيات ربه الكبرى ما رأى ، وإذا كنا نحن لا نعرف عن أنفسنا ولا نحيط بها علما فكيف يمكننا أن نعرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فنكتب عنه - ورحم اللّه من قال : روى السيوطي في كبرى الخصائص عن * طه عن الروح عن ذي العرش سبحانه لا يعرف اللّه إلا اللّه جل كما * لا يعرف المصطفى إلاه عرفانه وما أحلى هذا البيت : إذا اللّه أثنى بالذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورى على أنه لابد لنا أن نتشرف بذكر نبذة قصيرة عن حياته الشخصية المباركة صلى الله عليه وسلم ، حيث إننا في صدد وضع تاريخ منقح عن البلدة التي أشرقت بولادته عليه الصلاة والسلام ، وهي بلد اللّه الأمين " مكة " ، وإن توسعنا في الحديث عما يتعلق به صلى الله عليه وسلم فإنما يكون ذلك في ثلاثة مباحث : ( الأول ) : قصة الإسراء والمعراج ، ( الثاني ) : قصة الهجرة إلى المدينة المنورة ، ( الثالث ) : قصة فتح مكة .